الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

59

شرح كفاية الأصول

الرّابع : لا شبهة فى صحّة إطلاق اللّفظ ، و إرادة « نوعه » به ؛ كما إذا قيل : « ضرب - مثلا - فعل ماض » ، أو « صنفه » ؛ كما إذا قيل : « زيد فى ضرب زيد فاعل » ؛ إذا لم يقصد به شخص القول ، أو « مثله » ك : « ضرب » فى المثال فيما إذا قصد . و قد أشرنا « 1 » إلى أنّ صحة الإطلاق كذلك و حسنه ، إنّما كان بالطّبع لا بالوضع ، و إلّا كانت المهملات موضوعة لذلك « 2 » ، لصحّة الإطلاق كذلك فيها ، و الالتزام بوضعها لذلك كما ترى . و أمّا إطلاقه و إرادة شخصه ، كما إذا قيل : « زيد لفظ » و أريد منه شخص نفسه ، ففي صحّته بدون تأويل ، نظر ، لاستلزامه اتّحاد الدالّ و المدلول ، أو تركّب القضيّة من جزءين ، كما فى الفصول . « 3 » بيان ذلك : أنّه إن اعتبر دلالته على نفسه - حينئذ - لزم الاتّحاد ، و إلّا لزم تركّبها من جزءين ، لأنّ القضيّة اللفظيّة - على هذا - إنّما تكون حاكية عن المحمول و النسبة ، لا الموضوع ، فتكون القضيّة المحكيّة « 4 » بها « 5 » مركّبة من جزءين ، مع امتناع التركّب إلّا من الثلاثة ، ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين . قلت : يمكن أن يقال : انّه يكفى تعدّد الدّال و المدلول اعتبارا ، و إن اتّحد ذاتا ، فمن حيث انّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّا ، و من حيث انّ نفسه و شخصه مراده كان مدلولا . مع أنّ حديث تركّب القضيّة من جزءين - لو لا اعتبار الدلالة فى البين - إنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، و إلّا كان أجزاؤها الثلاثة تامّة ، و كان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ و نفسه ، غاية الأمر أنّه نفس الموضوع ، لا الحاكى عنه ، فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقّة . و على هذا ليس من باب استعمال اللفظ بشىء ، بل يمكن أن يقال :

--> ( 1 ) . « فى الأمر الثّالث » ( و الظاهر . . . ) ( 2 ) . أى : للنوع أو الصنف أو المثل . ( 3 ) . عند قوله : « فصل : قد يطلق اللفظ . . . » الفصول ، ص 22 . ( 4 ) . أى : القضيّة المعقولة . ( 5 ) . أى : بالقضيّة اللّفظيّة .